ابن حجر العسقلاني
364
فتح الباري
الفاجر هذا سياق البخاري وفي سياق الذهلي قال الزهري وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله وهذا أصوب من عبيد الله بن عبد الله نبه عليه أبو علي الجياني وقد اقتضى صنيع البخاري ترجيح رواية شعيب ومعمر وأشار إلى أن بقية الروايات محتملة وهذه عادته في الروايات المختلفة إذا رجح بعضها عنده اعتمده وأشار إلى البقية وأن ذلك لا يستلزم القدح في الرواية الراجحة لان شرط الاضطراب أن تتساوى وجوه الاختلاف فلا يرجح شئ منها وذكر مسلم في كتاب التمييز فيه اختلافا آخر على الزهري فقال حدثنا الحسن بن الحلواني عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بلال قم فأذن إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن قال الحلواني قلت ليعقوب بن إبراهيم من عبد الرحمن بن المسيب هذا قال كان لسعيد بن المسيب أخ اسمه عبد الرحمن وكان رجل من بني كنانة يقال له عبد الرحمن بن المسيب فأظن أن هذا هو الكناني قال مسلم وليس ما قال يعقوب بشئ وإنما سقط من هذا الاسناد واو واحدة ففحش خطؤه وإنما هو عن الزهري عن عبد الرحمن وابن المسيب فعبد الرحمن هو ابن عبد الله ابن كعب وابن المسيب هو سعيد وقد حدث به عن الزهري كذلك ابن أخيه وموسى ابن عقبة ويونس بن يزيد والله أعلم وكذا رجح الذهلي رواية شعيب ومعمر قال ولا تدفع رواية الأخيرين لان الزهري كان يقع له الحديث من عدة طرق فيحمله عنه أصحابه بحسب ذلك نعم ساق من طريق موسى بن عقبة وابن أخي الزهري عن الزهري موافقة الزبيدي على إرسال آخر الحديث قال المهلب هذا الرجل ممن أعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه نفذ عليه الوعيد من الفساق ولا يلزم منه أن كل من قتل نفسه يقضى عليه بالنار وقال ابن التين يحتمل أن يكون قوله هو من أهل النار أي إن لم يغفر الله له ويحتمل أن يكون حين اصابته الجراحة ارتاب وشك في الايمان أو استحل قتل نفسه فمات كافرا ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في بقية الحديث لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وبذلك جزم ابن المنير والذي يظهر أن المراد بالفاجر أعم من أن يكون كافرا أو فاسقا ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم إنا لا نستعين بمشرك لأنه محمول على من كان يظهر الكفر أو هو منسوخ وفي الحديث إخباره صلى الله عليه وسلم بالمغيبات وذلك من معجزاته الظاهرة وفيه جواز إعلام الرجل الصالح بفضيلة تكون فيه والجهر بها * تنبيه * المنادى بذلك بلال ووقع عند مسلم في رواية قم يا ابن الخطاب وعند البيهقي أن المنادى بذلك عبد الرحمن بن عوف ويجمع بأنهم نادوا جميعا في جهات مختلفة * الحديث الثامن حديث سلمة ابن الأكوع وهو من ثلاثياته ( قوله فقلت يا أبا مسلم ) هي كنية سلمة بن الأكوع ( قوله أصبتها يوم خيبر ) أي أصابت ركبته ويوم بالنصب على الظرفية ( قوله فنفث فيه ) أي في موضع الضربة وقد تقدم أنه فوق النفخ ودون التفل وقد يكون بغير ريق بخلاف التفل وقد يكون بريق خفيف بخلاف النفخ ثم ذكر المصنف طريقا لحديث سهل بن سعد الماضي قبل وقد تقدم شرحه في الحديث السادس * الحديث التاسع ( قوله حدثنا محمد بن سعيد الخزاعي ) هو بصري واسم جده الوليد وهو ثقة من أقران أحمد وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر تقدم في الجهاد ( قوله حدثنا زياد بن الربيع ) هو اليحمدي بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة بصري أيضا وثقه أحمد وغيره ونقل ابن عدي عن البخاري أنه قال فيه نظر قال ابن عدي وما أرى